محمد هادي معرفة

70

التفسير الأثري الجامع

ناحية المغرب ، فقد وجب الإفطار وسقط القرص » . « 1 » أي ثبت جواز الإفطار وأنّ القرص قد سقط ، أي غاب تحت الأفق ، يقينا . [ 2 / 5219 ] وبذلك جاءت الرواية عن العبد الصالح ( الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام ) كتب في جواب عبد اللّه بن وضّاح : « أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائطة لدينك » « 2 » . ومن ثمّ قال المفيد رحمه اللّه : حدّ دخول اللّيل مغيب قرص الشمس ، وعلامة مغيبها عدم الحمرة من المشرق . فإذا عدمت الحمرة من المشرق سقط الحظر وحلّ الإفطار . قال : وقد روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حدّ دخول اللّيل ما ذكرناه بصفته « 3 » . وبهذا المعنى أيضا ما ورد عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ قال : « سقوط الشّفق » « 4 » . قال صاحب الوسائل : وحمل على إرادة سقوط الحمرة المشرقيّة عن سمت الرأس « 5 » . [ 2 / 5220 ] وأخرج ابن جرير والثعلبي وأحمد بالإسناد إلى عبد اللّه بن أوفى ، قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسير وهو صائم ، فلمّا غربت الشمس قال لرجل : انزل فاجدح لي . كرّره ثلاث مرّات ، والرجل يقول : لو أمسيت يا رسول اللّه ! ففي الثالثة نزل فجدح له . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا أقبل اللّيل من هاهنا - وضرب بيده نحو المشرق - فقد أفطر الصائم » « 6 » . [ 2 / 5221 ] وكذا أخرج مسلم بالإسناد إلى ابن أوفى ، قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سفر ، فلمّا غابت الشمس قال لرجل : انزل فاجدح لنا ، فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو أمسيت ! قال : انزل فاجدح لنا ، قال : إنّ علينا نهارا ! فنزل فجدح له فشرب ، ثمّ قال : « إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا - وأشار بيده نحو المشرق - فقد أفطر الصائم » « 7 » . [ 2 / 5222 ] وكذلك روى البخاري بالإسناد إلى ابن أوفي ، قال : سرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو

--> ( 1 ) الكافي 4 : 100 / 1 ؛ الوسائل 10 : 124 ، باب 52 / 1 . ( 2 ) التهذيب 2 : 259 / 1031 . ( 3 ) المقنعة : 300 - 301 ؛ الوسائل 10 : 125 - 126 / 6 . ( 4 ) مستطرفات السرائر 3 : 571 . ( 5 ) الوسائل 10 : 126 / 8 . ( 6 ) الطبري 1 : 231 ؛ الثعلبي 2 : 81 ؛ أبو الفتوح 3 : 57 - 58 ؛ مسند أحمد 4 : 381 . ( 7 ) مسلم 3 : 132 . والجدح : خلط السويق ومزجه بالماء ، وكذلك اللبن ونحوه بخليط يصلحه للشرب .